محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
161
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب السادس عشر في الحسبة على الجزارين ولا يحلّ من الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة ، لقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ ، إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 1 » إلّا السّمك والجراد لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحلّ لكم ميتتان ودمان ، أمّا الميتتان ، فالسّمك والجراد ، وأمّا الدّمان فالكبد والطّحال » « 2 » ولا يحل ذكاة المجوسي والمرتد ولا عبدة الأوثان ، لقوله تبارك وتعالى وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ « 3 » وأراد به الذبح ، وهؤلاء ليسوا أهل كتاب ، ويكره ذكاة الصّبىّ والأعمى والمجنون والسّكران ، لأنهم ربّما أخطئوا موضع الذكاة . ويجوز الذبح بكل ما له حدّ يقطع حتّى القصب والحجر المحدّد . إلّا السّن والظفر ، فإن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، نهى عن الذكاة بهما ، وقال : « إنهما مدى الحبشة « 4 » » . فحينئذ يستحبّ أن يكون الجزّار ، مسلما بالغا عاقلا يذكر اسم اللّه على الذبيحة للخبر المشهور ، ويصلى على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ قياسا على سائر المواضع التي يذكر فيها اسم اللّه تعالى ، وقيل يستحبّ الصّلاة . وأن
--> ( 1 ) سورة المائدة آية ( 3 ) ( 2 ) الحديث : عن ابن عمر رضى اللّه عنه بغير لفظه ( أحلت لنا ) أخرجه أحمد وابن ماجة وفيه ضعف وصح أنه موقوف كما هو موضح سبل السلام ج 1 ص 26 . ( 3 ) سورة المائدة آية ( 5 ) ( 4 ) الحديث : من حديث رافع بن خديج رضى اللّه عنه . آخر الخمسة : ( تيسير الوصول ج 2 ص 101 ) وانظر : نهاية الرتبة لابن بسام الباب السادس والشيزرى الباب التاسع .